ابن عابدين
525
حاشية رد المحتار
دخولها . قوله : ( غير الحج ) كمجرد الرؤية والنزهة أو التجارة . فتح . قوله : ( أما لو قصد موضعا من الحل ) أي مما بين الميقات والحرم ، والمعتبر القصد عند المجاوزة لا عند الخروج من بيته كما سيأتي في الجنايات : أي قصدا أوليا كي إذا قصده لبيع أو شراء ، وأنه إذا فرغ يدخل مكة ثانيا إذ لو كان قصده الأولى دخول مكة ، ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له . قوله : ( فله دخول مكة بلا إحرام ) أي ما لم يرد نسكا كما يأتي قريبا . قوله : ( وهو الحيلة الخ ) أي القصد المذكور ه الحيلة لمن أراد دخول مكة بلا إحرام ، لكن لا تتم الحيلة إلا إذا كان قصده لموضع من الحل قصدا أوليا كما قررناه ولم يرد النسك عند دخول مكة كما يأتي قريبا ، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أواخر الجنايات إن شاء الله تعالى . قوله : ( إلا لمأمور بالحج للمخالفة ) ذكره في البحر بحثا بقوله : وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج لأنه حينئذ لم يكن سفره للحج ، ولأنه مأمور بحجة آفاقية ، وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفا ، وهذه المسألة يكثر وقوعها فيمن يسافر في البحر الملح وهو مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة ، فهل له أن يقصد البندر المعروف بجدة ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الاحرام عليه ؟ لو أحرم بالحج فإن المأمور بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة اه : أي لأنه إذا اعتمر ثم أحرم بالحج من مكة يصير مخالفا في قولهم كما في التاترخانية عن المحيط ، وهل مخالفته لكونه جعل سفره لغير الحج المأمور به ، أو لكونه لم يجعل حجته آفاقية . وعلى الثاني لو اعتمر أو فعل الحيلة بأن قصد البندر ، ثم دحل مكة ثم خرج وقت الحج إلى الميقات فأحرم منه لم يكن مخالفا لان حجته صارت آفاقية ، أما على الأول فهو مخالف ، ويحتمل أن المخالفة لكل من العلتين كما يفيده أول عبارة البحر المذكور فتتحقق المخالفة بالعلة الأولى ، لكن ذكر العلامة القاري في بعض رسائله مسألة اضطرب فيها فقهاء عصره وهي : أن الآفاقي الحاج عن الغير إذا جاوز الميقات بلا إحرام للحج ، ثم عاد إلى الميقات ، وأحرم هل يصح عن الآمر ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، ومال هو إلى الثاني . قال : وأفتى به الشيخ قطب الدين وشيخنا سنان الرومي في منسكه والشيخ علي المقدسي . قلت : وهذا يفيد جواز الحيلة المذكورة له إذا عاد إلى الميقات ، وأحرم ، والجواب عن قوله : لان سفره حينئذ لم يكن للحج ، أنه إذا قصد البندر عند المجاوزة ليقيم به أياما لبيع أو شراء مثلا ثم يدخل مكة لم يخرج عن أن يكون سفره للحج كما لو قصد مكانا آخر في طريقه ، ثم النقلة عنه والله تعالى أعلم ، فافهم . وأما لو أحرم بالحج من الميقات وأقام بمكة حراما فإنه لا يحتاج إلى هذه الحيلة ، لكنه يكره تقديم الاحرام على أشهر الحج : أي يحرم كما قدمناه قبيل أحكام العمرة . قوله : ( بل هو الأفضل ) قدمنا تفسير الصحابة الاتمام بالاحرام من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية . قال في فتح القدير : وإنما كان التقديم على المواقيت أفضل ، لأنه أكثر تعظيما وأوفر مشقة والاجر على قدر المشقة ، ولذا كانوا يستحبون الاحرام بهما من الأماكن القاصية . روي عن ابن عمر : أنه أحرم من بيت المقدس وعمران بن الحصين من البصرة ، وعن ابن عباس أنه أحرم من